أبو علي سينا
الفن الخامس 79
الشفاء ( الطبيعيات )
إرادى لا ضروري ، ووقوع البذور في البيادر طبيعي من جملة الأكثرى لا من جملة الضروري ، أو إرادى . ولا شئ « 1 » من هذين يجب ضرورة ، وما لا يجب ضرورة فيجوز أن يقع في النادر بخلاف ذلك . فلو لم تكن حركات ونسب عائدة من الأفلاك توجب كون « 2 » أشخاص من هذه الأنواع مبتدأة حتى لا يكون لشئ من « 3 » الأنواع انقطاع ، بحيث لا يعود ، لكان يجوز أن يقع انقطاع لا عود له ، ولكان هذا لجائز قد وقع فيما لا نهاية له من قدرة اللّه . وأنت إذا تأملت الصناعات وجدتها مخترعة عن روية النفس ، أو من إلهام اللّه ؛ وأنها لا يكون مبدؤها إلا روية شخص أو إلهام شخص . فإن الكلى متوهم لا وجود له ، وما مبدؤه جزئي حادث فهو حادث بعد ما لم يكن أصلا . فكل صناعة حادثة ، ويدل على حدوثها تزيدها كل وقت ، ويدل حدوثها على أن الناس منشئون بعد انقراض . لأن كثيرا منها بحيث لا يصح قوام شخص الإنسان الذي لا يختص بخاصية إلهام ، ومعونة « 4 » إلهية مخالفة للموجود لنا دونها ، فيجب أن يكون الإنسان الذي أنشأه مستغنيا عنها بخاصية « 5 » تكون لناس ليسوا أمثالنا . وليس يجوز أن يقال : إن تلك الخاصية لم تزل موجودة للناس الأولين ، ثم انقرضت ، بل إنما توجد تلك الخاصية لناس بأعيانهم ، فيكون أول إنسان أو أول ناس في هذا الاتصال المتأدى إلينا قد خص بها . وإذا كان كذلك ، وجب أن يكونوا قد حدثوا « 6 » لا بالولادة . وهذه الخاصية إما استغناء لسبب « 7 » في الجبلة كالبهائم ، ثم ينبعه « 8 » انبعاث إرادة لإنشاء الصناعة بسبب غير ذلك المستغنى ، أو لشدة « 9 » الاستظهار للمستغنى ، « 10 » أو إلهام سماوي يوصل عن قريب إلى مفروغ عنه ، يكون ذخيرة إلى وقت طلب الآخر بالرؤية والفكر . « 11 »
--> ( 1 ) ولا شئ : ولا أحد سا ( 2 ) كون : أن تكون د ، سا ؛ تكون ط ( 3 ) من : + هذه سا ( 4 ) ومعونة : ومعرفة سا . ( 5 ) بخاصية : بخاصيته ط ( 6 ) حدثوا : أحدثوا م ( 7 ) لسبب : بسبب د ، ط ، م ( 8 ) يتبعه : يتبعها ط ( 9 ) لشدة : بشدة سا ( 10 ) للمستغنى : المستغنى ط ( 11 ) والفكر : + آخر المعادن والآثار العلوية ويتلوه الفن السادس وهو كتاب النفس والحمد للّه رب العالمين وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله الطاهرين وسلامه ب ؛ + تم الفن الخامس من جملة الطبيعيات في الآثار العلوية بحمد اللّه وحسن توفيقه د ؛ + هذا آخر كتاب المعادن والآثار العلوية ويتلوه الفن السادس وهو كتاب النفس تم الفن الخامس من الطبيعيات والحمد للّه أولا وآخرا وظاهرا وباطنا ط ؛ + تم الفن الخامس والحمد والمنة والحمد للّه على نعمه م .